الزكاة والضريبة

الفرق بين الزكاة والضرائب في السعودية: دليل عملي لأصحاب الأعمال

يخلط كثير من أصحاب الأعمال في السعودية بين ثلاثة التزامات مالية مختلفة تمامًا: الزكاة، وضريبة الدخل، وضريبة القيمة المضافة. ورغم أن جهة واحدة تشرف عليها جميعًا وهي هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، فإن لكل منها أساسًا مختلفًا، ونسبة مختلفة، وفئة مختلفة ممن يخضعون لها. والفهم الصحيح لهذه الفروق ليس ترفًا محاسبيًا، بل هو حماية لمنشأتك من الوقوع في مخالفات وغرامات كان يمكن تفاديها بسهولة.

في هذا الدليل نشرح لك بلغة واضحة وبعيدًا عن التعقيد: ما الزكاة ومن يدفعها، وما ضريبة الدخل ولمن تُفرض، وكيف تعمل ضريبة القيمة المضافة، وما دور هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، ثم نصائح عملية تساعدك على البقاء ملتزمًا. وتذكّر أن هذا المقال للتوعية العامة فقط، وأن وضع كل منشأة يختلف، لذا يُنصح دائمًا بالرجوع إلى محاسب قانوني معتمد لتقييم حالتك تحديدًا.

ما هي الزكاة ومن تُفرض عليه؟

الزكاة فريضة شرعية وركن من أركان الإسلام، وتتولى هيئة الزكاة والضريبة والجمارك تحصيلها من المنشآت في السعودية ثم صرفها في مصارفها الشرعية. وهي تُفرض على حصص المواطنين السعوديين ومواطني دول مجلس التعاون الخليجي في المنشآت والشركات.

تُحسب الزكاة بنسبة 2.5% تقريبًا، لكن ليس على صافي الربح فقط كما يظن البعض، بل على ما يُعرف بالوعاء الزكوي الذي يشمل رأس المال العامل والأرباح وبعض بنود حقوق الملكية بعد إجراء التعديلات النظامية. أي أن المنشأة قد تكون مطالبة بالزكاة حتى في سنة لم تحقق فيها ربحًا كبيرًا، لأن الحساب يقوم على الأصول والأموال النامية وليس على الربح وحده.

فإذا كانت منشأتك مملوكة بالكامل لسعوديين أو خليجيين، فأنت في الغالب تخضع للزكاة وليس لضريبة الدخل.

ضريبة الدخل: على من تُفرض؟

ضريبة الدخل ليست بديلًا عن الزكاة، بل تُفرض على فئة مختلفة: حصص الشركاء غير السعوديين وغير الخليجيين في الشركات، وكذلك على المنشآت غير المقيمة التي تمارس نشاطًا في السعودية. والنسبة العامة لضريبة الدخل هي 20% وتُحسب على صافي الربح المحاسبي بعد إجراء التعديلات النظامية.

أما الشركات المختلطة، التي يشترك في ملكيتها سعوديون أو خليجيون مع أجانب، فيُطبَّق عليها المبدأان معًا: تُحتسب الزكاة على حصة الملكية السعودية والخليجية، وتُحتسب ضريبة الدخل على حصة الملكية الأجنبية من الأرباح. هذا التمييز مهم عند تأسيس شراكات مع مستثمرين أجانب، لأنه يؤثر مباشرة على الالتزامات المالية للمنشأة.

ضريبة القيمة المضافة (15%): مختلفة عن الاثنتين

ضريبة القيمة المضافة تختلف جوهريًا عن الزكاة وضريبة الدخل، فهي ضريبة على الاستهلاك تُفرض على معظم السلع والخدمات بنسبة 15%. وهي لا ترتبط بجنسية المالك؛ فالمنشأة السعودية والأجنبية على حد سواء قد تخضع لها متى تجاوزت حدود التسجيل.

تصبح المنشأة ملزمة بالتسجيل في ضريبة القيمة المضافة إذا تجاوزت إيراداتها الخاضعة للضريبة 375,000 ريال خلال اثني عشر شهرًا، أو كان من المتوقع تجاوزها هذا الحد. أما المنشآت التي تتراوح إيراداتها بين 187,500 ريال و375,000 ريال فيمكنها التسجيل اختياريًا، وهو خيار مفيد للمنشآت الناشئة لأنه يتيح لها استرداد ضريبة المدخلات وبناء سجل امتثال مبكر.

الفكرة الأساسية أن المنشأة المسجّلة تُحصّل الضريبة من عملائها نيابة عن الدولة، وتخصم منها الضريبة التي دفعتها على مشترياتها ومصاريفها، ثم تورّد الفرق إلى الهيئة عبر إقرارات دورية شهرية أو ربع سنوية بحسب حجم الإيرادات.

دور هيئة الزكاة والضريبة والجمارك والفوترة الإلكترونية

هيئة الزكاة والضريبة والجمارك (ZATCA) هي الجهة الحكومية التي تُشرف على الزكاة وجميع الضرائب والإجراءات الجمركية في المملكة. وهي المسؤولة عن التسجيل، واستقبال الإقرارات، والتحصيل، والرقابة على الامتثال عبر منصاتها الرقمية.

من أبرز مبادرات الهيئة الفوترة الإلكترونية (فاتورة)، التي تمر بمرحلتين: مرحلة الإصدار التي بدأت في نهاية 2021 وتُلزم المنشآت بإصدار الفواتير إلكترونيًا، ثم مرحلة الربط والتكامل التي بدأت مطلع 2023 وتُطبَّق على دفعات (موجات) متتالية بحسب حجم إيرادات المنشأة، حيث يتم ربط أنظمة الفوترة مباشرة بمنصة فاتورة.

وخلال عام 2026 تستمر الهيئة في استهداف منشآت جديدة ضمن هذه الموجات؛ فعلى سبيل المثال طُلب من المنشآت التي تجاوزت إيراداتها الخاضعة للضريبة حدودًا معينة أن تُكمل الربط في مواعيد محددة خلال العام. لذا من المهم متابعة الإشعارات الرسمية التي ترسلها الهيئة، لأن موعد التزام كل منشأة يعتمد على حجم إيراداتها والموجة التي تقع ضمنها.

أساسيات التسجيل وتقديم الإقرارات

تبدأ رحلة الامتثال بالتسجيل لدى الهيئة عبر بوابتها الإلكترونية والحصول على الرقم الضريبي عند الحاجة. وبعد التسجيل تلتزم المنشأة بتقديم إقراراتها في مواعيدها.

بالنسبة للزكاة وضريبة الدخل، تُقدَّم الإقرارات سنويًا بعد انتهاء السنة المالية للمنشأة وضمن المهلة النظامية المحددة لذلك. أما ضريبة القيمة المضافة فتُقدَّم إقراراتها بشكل دوري، شهري للمنشآت الكبيرة وربع سنوي للأصغر حجمًا. والتأخر في التقديم أو السداد قد يترتب عليه غرامات مالية، لذا يُفضَّل عدم ترك هذه المواعيد للحظة الأخيرة.

نصائح عملية للبقاء ملتزمًا

الامتثال لا يحتاج إلى خبرة محاسبية معقدة بقدر ما يحتاج إلى تنظيم ومتابعة منتظمة. فيما يلي أهم ما يساعدك على تجنّب المشكلات:

  • احتفظ بسجلات وفواتير منظمة وموثّقة لكل إيراداتك ومصروفاتك، فهي أساس أي إقرار سليم وأي مراجعة محتملة.
  • ميّز بوضوح بين هيكل ملكية منشأتك (سعودي/خليجي أم مختلط) لأنه يحدد خضوعك للزكاة أو لضريبة الدخل أو لكليهما.
  • راقب إيراداتك السنوية لتعرف متى تصل إلى حد التسجيل الإلزامي في ضريبة القيمة المضافة (375,000 ريال) وسجّل في الوقت المناسب.
  • تابع إشعارات هيئة الزكاة والضريبة والجمارك بخصوص موجات الفوترة الإلكترونية وجهّز نظامك للربط قبل الموعد المحدد لمنشأتك.
  • دوّن مواعيد تقديم الإقرارات في تقويم واضح والتزم بالسداد في وقته لتفادي الغرامات وتعطّل الخدمات.
  • عند وجود شراكة أجنبية أو نشاط معقّد أو شك في التصنيف الصحيح، استعن بمحاسب قانوني معتمد لتقييم وضعك بدقة.

أبرز النقاط

  • الزكاة فريضة شرعية بنسبة 2.5% تقريبًا وتُفرض على حصص الملّاك السعوديين والخليجيين، وتُحسب على الوعاء الزكوي وليس على الربح فقط.
  • ضريبة الدخل بنسبة 20% تُفرض على حصص الشركاء الأجانب وعلى غير المقيمين، وفي الشركات المختلطة يُطبَّق النظامان معًا كلٌّ على حصته.
  • ضريبة القيمة المضافة (15%) لا علاقة لها بجنسية المالك، والتسجيل فيها إلزامي عند تجاوز الإيرادات 375,000 ريال واختياري من 187,500 ريال.
  • هيئة الزكاة والضريبة والجمارك تشرف على الجميع، وتطبّق الفوترة الإلكترونية (فاتورة) على موجات متتالية بحسب حجم الإيرادات.
  • التنظيم والاحتفاظ بالسجلات والالتزام بمواعيد الإقرارات، مع استشارة محاسب قانوني معتمد، هي مفتاح تجنّب الغرامات.

هذا المقال لأغراض التوعية العامة فقط ولا يُعد استشارة مهنية مُلزمة. يختلف وضع كل منشأة، ونوصي بالرجوع إلى محاسب قانوني معتمد لتقييم حالتكم تحديدًا.

هل لديك سؤال حول هذا الموضوع؟

فريق سند لمراجعة وتدقيق الحسابات جاهز لمساعدتك. اترك بياناتك وسنعود إليك قريبًا.

احجز استشارة
العودة إلى جميع المقالات